التأمل وصحة الدماغ: فوائد مُثبتة بالأبحاث العلمية

 

من المعروف أن وباء كوفيد تسبّب بكثيرٍ من التوتّر لدى الناس، إلا أنّ مجموعة محددة من الأشخاص عانوا من الوباء أكثر من غيرهم، وهم كبار السن. في استطلاع حديث قام به مركز الاستطلاع الوطني حول الشيخوخة الصحية، أُجريَت من خلاله مقابلات مع 2000 شخص بالغ تتراوح أعمارهم بين 50 و80 عاماً، أفاد أكثر من نصف المشاركين (56%) أنهم عانوا من الشعور بالعزلة في فترة انتشار الوباء، في زيادة ملحوظة عن نسبة 27% التي توصّل إليها استطلاع العام 2018.

إن قضاء ساعات طويلة في المنزل بعيداً عن العائلة والأصدقاء يمكن أن يُشعرنا بالإحباط، بالإضافة إلى الضرر المحتمل للتوتر والوحدة على صحتنا الذهنية. لذلك، يلجأ العديد من كبار السن إلى التأمل الذهني للتخفيف من تلك المشاعر السلبية في فترة الوباء.

مثلما تغسل يديك للتخلص من الجراثيم، يُعدّ التأمل طريقةً ممتازة للتخلّص من الأفكار المزعجة التي تدور في بالك، كما أن ممارسة “الصفاء الذهني” يمكن أن تساعدك في ما هو أكثر من مجرد استرخاء. إن تخصيص بضع دقائق من يومك لممارسة التأريض (الحضور الواعي في اللحظة الحالية) هو أحد أفضل الممارسات المفيدة لصحتك الذهنية، وهذه الفوائد مُثبتة علمياً.

يقوم برنامج أڤيڤ الطبي المدعّم بالأبحاث العلمية على العلاج المبتكر بالأكسجين عالي الضغط والتدريب الذهني والبدني والإرشاد الغذائي. وتساعد الممارسات الداعمة لرحلة التعافي – مثل التأمّل – على تكوين نهج شامل يعزّز الأداء الذهني والجسدي.

 

Brain health

 

التأمل: فن الصفاء الذهني

الصفاء الذهني هو فن الحضور الواعي في المكان والزمان الحاليّيَن، من خلال تخصيص بضع دقائق يومياً لتصفية ذهنك من الأفكار السلبية والتفاعل مع محيطك المباشر.

يمكنك اعتبار الأمر تمريناً لعقلك: مثلما ترفع الأثقال لتحافظ على قوتك البدنية، يساعدك التأمل على تدريب عقلك وزيادة تركيزك وانتباهك. إنها ليست ممارسة روحية أو فناً غامضاً، بل مهارة يمكن لأي شخص أن يكتسبها بغض النظر عن عمره.

 

5 فوائد مثبتة علمياً للتأمل

هناك فوائد عديدة مثبتة لممارسة التأمل بشكلٍ منتظم. تُظهر الدراسات أن ممارسات الصفاء الذهني مثل التأمل واليوجا يمكن أن تحسّن المشاكل المرتبطة بالصحة الذهنية، من تخفيف القلق والاكتئاب إلى الحد من فقدان الذاكرة لدى مرضى ألزهايمر، إليك الفوائد الخمس الأهم للتأمل:

1. يبطئ تفاقم مرض ألزهايمر

رغم أن الكثيرين يستبعدون فكرة أنّ فقدان الذاكرة أو استحالة استعادة بعض الذكريات هو أحد الآثار الجانبية للشيخوخة، إلا أنّه ليس هناك ثمة دليل علمي قاطع على أن فقدان الذاكرة هو أحد الآثار الجانبية الطبيعية للشيخوخة. بل على العكس من ذلك، لا ينبغي أن يكون نسيان الذكريات المهمّة حالة طبيعية مستجدة لدى مَن كبروا في السن.

لقد ثبت أن التأمل يحسّن عملية التذكّر لدى البالغين خلال أقل من ثمانية أسابيع. تُظهر الأبحاث أيضاً نتائج واعدة في إبطاء حالات ذهنية معينة مثل مرض ألزهايمر والخرف عند ممارسة الصفاء الذهني. أفاد المرضى الذين مارسوا تمارين الصفاء الذهني انخفاضاً في التدهور الذهني ومستويات التوتر لديهم، وتحسّناً عاماً في جودة حياتهم.

لا يُعدّ الصفاء الذهني مفيداً فقط لمن يعاني من مشاكل في الصحة الذهنية. تُظهر الدراسات أيضاً أن مسؤولي رعاية الأشخاص الذين يعانون من إعاقات ذهنية يمكن أن يستفيدوا من تقليل مستويات التوتر لديهم من خلال ممارسة التأمل. بعبارةٍ أخرى، يمكن للجميع الاستفادة من تنشيط المراكز الذهنية في الدماغ.

2. يحسن التركيز ويُحافظ على حضورك الذهني

من الممكن لممارسة الصفاء الذهني أن تُبقي دماغك نشطاً وبصحة جيدة بغض النظر عن جودة ذاكرتك، ولا يتطلب منك الأمر  أن تكون خبيراً متمرساً، فحتى المبتدئين يمكنهم الاستفادة من ممارسة التأمل والصفاء الذهني.

في إحدى التجارب، لاحظ المشاركون الذين مارسوا 10 دقائق من التأمل زيادةً في الانتباه والتركيز لديهم عند تنفيذ الاختبار مقارنةً بمن لم يتأمل مسبقاً. كما أكد أحد الباحثين أن الأشخاص الذين يمارسون التأمل بانتظام يؤدّون المهام التي تتطلب تركيزاً بشكلٍ أفضل. ووجدت هذه التجربة أيضاً أن التأمل يُهدئ مناطق الدماغ المرتبطة بشرود العقل والأفكار العفوية، ما يساعد في استمرارية التركيز على ما تفعله في الوقت الحاضر.

3. يكافح الأرق

أصبح الحصول على قسط وافرٍ من النوم ليلاً أكثر أهمية من أي وقت مضى بالنسبة لكبار السن. فالنوم هو الفترة الحيوية التي تُطهّر فيها عقولنا نفسها من الأفكار والخواطر السلبية. ورغم ذلك، تقدّر الأبحاث الحالية أن 10% إلى 30% من الأشخاص يعانون من الأرق المزمن، كما تُظهر أن كبار السن هم الأكثر عرضةً لاضطرابات النوم.

وجدت تجربة منضبطة عشوائية أن التأمل الذهني يحسّن كثيراً نوعية النوم لدى البالغين في منتصف العمر وكبار السن. يساعد انخفاض مستويات التوتر نتيجة التأمل على تصفية ذهنك من الأفكار المزعجة، ما قد يجعل النوم أسهل. إذا كنت تواجه صعوبةً في النوم ليلاً، ابتعد عن شاشة هاتفك أو تلفازك قليلاً وحاول التأمل لبضع دقائق قبل النوم.

4. يخفّف من القلق والتوتر

يعاني الجميع من التوتر من وقتٍ إلى آخر، إلا أن الشعور بالتوتر لفتراتٍ طويلة يمكن أن يكون ضاراً لجسمك. وفقاً للباحثين، فإن 3 إلى 14% من كبار السن يستوفون المعايير التشخيصية لاضطراب القلق العام. يمكن أن يؤدي إهمال القلق والتوتر إلى تدهور حالات صحية مثل الفيبروميالجيا، ويؤدي إلى مشاكل صحية ذهنية أخرى مثل الاكتئاب.

إذا كنت تريد السيطرة على توترك وقلقك، فقد يكون التأمل هو الحل. أظهرت الدراسات أن التأمل الذهني يمكن أن يخفف من أعراض اضطراب القلق العام ويقلل من مستويات التوتر ويساعد في تصفية ذهنك من المخاوف والقلق.

5. يحسّن حالة الاكتئاب والمزاج العام

لطالما كانت الوحدة مشكلة شائعة بين كبار السن والمتقاعدين، لكن جائحة كوفيد جعلت الأمر أسوأ، حيث لم يعد الخروج إلى الأماكن العامة وزيارة العائلة خياراً بالنسبة لكثير من المسنّين، وقد تؤدي العزلة إلى تفاقم مشاعر الوحدة واليأس لديهم.

يمكن أن تساعدك ممارسة الصفاء الذهني في التحكم في هذه المشاعر الصعبة وتحسين مزاجك العام. أظهرت الدراسات أن التدرّب على الصفاء الذهني يقلل مشاعر الوحدة والعزلة، وهو ما ساعد المشاركين ليكونوا أكثر سعادة في ساعتها.

لقد ثبت أن التدرّب على الصفاء الذهني يساعد في تقليل مشاعر الاكتئاب لدى البالغين. أولئك الذين خضعوا إلى علاجٍ تأملي لاحظوا أعراض اكتئاب أقل مقارنةً بنظرائهم الذين لم يمارسوا التأمل على الإطلاق. تذكرك ممارسة الصفاء الذهني يومياً بألا تتوتر إزاء كل التفاصيل الصغيرة، وذلك يساعدك بدوره في البقاء أهدأ وأكثر تحكماً في عواطفك ومشاعرك.

 

كيف تبدأ ممارسة التأمل الذهني؟

لست بحاجةٍ إلى أي معدّات خاصّة أو تدريب للبدء. كل ما تحتاج إليه هو مكان مريح للجلوس وأن تكون لديك الرغبة بخوض التجربة. إليك خطوات سريعة للبدء:

  1. ابحث عن مكانٍ هادئ يمكنك الاسترخاء فيه بعيداً عما يلهيك.
    إذا كنت في المنزل، تأكد من إطفاء جميع أجهزة التلفزيون والإلكترونيات.
  2. اجلس في وضعية مريحة وتنفّس بلطف.
  3. ركّز على كل شهيق وزفير.
  4. ركّز على جميع أحاسيس جسمك أثناء التنفس.
  5. تخلص من أي توتر محتمل حتى تسترخي تماماً.
  6. استمر في الشهيق والزفير مع التركيز على أحاسيس جسمك الداخلية.
  7. إذا شرد عقلك، فلا بأس. ما عليك سوى إعادة التركيز على تنفسك والبدء من جديد.
  8. استمر لمدة 5-10 دقائق أو بقدر رغبتك في التأمل.

حاول التأمل في الوقت نفسه يومياً حتى تؤسس روتيناً لنفسك. إذا لم ترغب في الجلوس في جوٍ صمت، يمكنك أن تجد جلسات إرشادية عبر التطبيقات الموجودة على الهاتف، أو تشغيل موسيقى هادئة تساعدك على التركيز. لتحصل على فوائد إضافية، حاول التأمل في الهواء الطلق سواءً على الشرفة أو في الحديقة. يمكن أن تساعدك جلستك اليومية في الطبيعة في تهدئتك أكثر، وفي تحقيق أقصى استفادة ممكنة من ممارسة الصفاء الذهني.

 

الخلاصة

يعدّ التأمل الذهني أحد أكثر الممارسات الإيجابية التي يمكنك القيام بها من أجل تحسين صحتك الذهنية وسلامتك العاطفية، خصوصاً أنه لا يستغرق وقتاً طويلاً للقيام به. إن اتباع روتين بسيط للحفاظ على صحتك الذهنية يمكن أن تنعكس فوائده في جميع مجالات حياتك، من تحسّن عملية التذكّر إلى خفض مستويات التوتر وتحسين نومك، يمكن لممارسة التأمل أن تبقيك أكثر انغماساً في اللحظة الآنية، وتساعدك على البقاء سعيداً وهادئاً خلال أفضل سنوات حياتك.

تقدم عيادات أڤيڤ بروتوكول علاج فعال للغاية ومدعّم علمياً لتعزيز أداء الدماغ وتحسين أعراض بعض الحالات الصحية مثل إصابات الدماغ الرضحية والفيبروميالجيا ومرض لايم والخرف. يَستخدم البروتوكول المكثف لبرنامج أڤيڤ الطبي العلاج بالأكسجين عالي الضغط، ويتبع منهجاً شاملاً يتضمن تدريباً ذهنياً لتحقيق النتائج الأفضل. صُمّم برنامج أڤيڤ الطبي استناداً إلى أكثر من عقد من البحث والتطوير ليناسب احتياجاتك.